السيد الطباطبائي
89
حياة ما بعد الموت
وعموما ، فكما أنّ ل « الأنفس » « 1 » ، مراتب ودرجات حقيقية بلحاظ قربها من
--> - لسان العرب ، ابن منظور : 9 / 218 ، مادة « طرف » . قال الفيض الكاشاني في تفسير قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها سورة الرعد / 41 ، الأطراف : جمع طرف ، أو طرف بالتسكين : بمعنى العلماء والأشراف . تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني : 3 / 76 ، تفسير سورة يوسف . ( 1 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه سأله إعرابي عن النفس فقال عليه السّلام : « أي الأنفس تسأل ؟ فقال : يا مولاي هل النفس أنفس عديدة ؟ فقال عليه السّلام : نفس نامية نباتية وحسية حيوانية وناطقة قدسية وإلهية كلية ملكوتية ، قال : يا مولاي ما النامية النباتية ؟ قال عليه السّلام : قوة أصلها الطبايع الأربع ، بدو إيجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطايف الأغذية فعلها النمو والزيادة سبب افتراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت عود ممازجة لا عود مجاورة ، فقال : يا مولاي ما النفس الحيوانية ؟ قال عليه السّلام : قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك بدو إيجادها عند الولادة الجسمانية فعلها الحياة والحركة والظلم والغلبة واكتساب الشهوات الدنيوية مقرها القلب سبب افتراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت عود ممازجة لا عود مجاورة فتنعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ويضمحل تركيبها ، فقال : ما النفس الناطقة القدسية ؟ قال عليه السّلام : قوة لاهوتية بدو إيجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت عود مجاورة لا عود ممازجة ، فقال : ما النفس الإلهية الملكوتية الكلية ؟ فقال عليه السّلام : قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية بالذات أصلها العقل منه بدت وعنه دعت واليه دلت وأشارت وعودها إليه إذا كملت وشابهت ومنها بدت الموجودات وإليها تعود بالكمال وهي ذات العليا وشجرة طوبى وسدرة المنته وجنة المأوى من عرفها لم يشق أبدا ومن جهلها ضل وغوى . . . الحديث » . شرح الأسماء الحسنى ، هادي السبزواري : 2 / 45 - 46 . وأنظر : التعليقة على الفوائد الرضوية ، القاضي سعيد القمي : 105 - 115 .